الخطيب البغدادي
538
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
رأيت بشرا المريسي عليه لعنة الله مرة واحدة شيخا قصيرا ، دميم المنظر ، وسخ الثياب وافر الشعر أشبه شيء باليهود ، وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة في سوق المراضع ، ثم قال : لا يرحمه الله ، ولقد كان فاسقا . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البردعي ، قال : سمعت أبا زرعة ، يعني الرازي ، يقول : بشر المريسي زنديق ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع ، قال : حدثنا ابن مخلد ، إملاء ، قال : حدثني يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا بشار بن موسى ، قال : سمعت أبا يوسف القاضي ، يقول لبشر المريسي : طلب العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار رأسا في الكلام قيل : زنديق أو رمي بالزندقة ، يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن ، إن أقررت لله علما خصمت ، وإن جحدت العلم كفرت . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرقي بالرقة ، قال : حدثنا سليم بن منصور بن عمار في مجلس روح بن عبادة ، قال : كتب بشر المريسي إلى أبيه منصور بن عمار ، قال : أخبرني القرآن خالق أو مخلوق ؟ قال : فكتب إليه عافانا الله وإياك من كل فتنة ، وجعلنا وإياك من أهل السنة والجماعة ، فإنه إن يفعل فأعظم بها من نعمة ، وإلا فهي الهلكة ، وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة ، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة ، تشارك فيها السائل والمجيب ، وتعاطى